ابن حمدون
157
التذكرة الحمدونية
يغسلك ، وفيما نكفّنك ، ومن يصلَّي عليك ومن يدخلك القبر ؟ فقال النبيّ عليه الصلاة والسلام : أما الغسل ، فاغسلني أنت ، وابن عباس يصبّ عليك الماء ، وجبريل ثالثكما ، فإذا أنتم فرغتم من غسلي ، فكفّنوني في ثلاثة أثواب جدد ، وجبريل يأتيني بحنوط من الجنّة ، فإذا أنتم وضعتموني على السرير ، فضعوني في المسجد واخرجوا عني ؛ فإنّ أوّل من يصلَّي عليّ الربّ من فوق عرشه ، ثم جبريل ، ثم ميكائيل ، ثم إسرافيل ، ثم الملائكة زمرا زمرا ، ثم ادخلوا فقوموا صفوفا صفوفا لا يتقدّم عليّ أحد . فقالت فاطمة : اليوم الفراق ، فمتى ألقاك ؟ فقال لها : يا بنيّة ، تلقينني يوم القيامة عند الحوض وأنا أسقي من يرد عليّ الحوض من أمتي ، قالت : فإن لم ألقك يا رسول اللَّه ؟ قال : تلقينني عند الميزان وأنا أشفع لأمّتي . قالت : فإن لم ألقك يا رسول اللَّه ؟ قال : تلقينني عند الصراط وأنا أنادي : ربّ سلَّم أمّتي من النار . فدنا ملك الموت فعالج قبض روح رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، فلما بلغ الروح إلى الركبتين ، قال النبيّ عليه الصلاة والسلام : أوّه ! فلما بلغ الروح إلى [ . . . ] النبي عليه السلام : واكرباه ! فقالت فاطمة : واكرباه ! لكربك يا أبتاه . فلما بلغ الروح إلى الثّندوة ، قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلم : يا جبريل ما أشدّ مرارة الموت ! فولَّى جبريل وجهه عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، فقال : كرهت النّظر إليّ يا جبريل ! فقال جبريل : يا حبيبي ، ومن تطيق نفسه أن ينظر إليك وأنت تعالج سكرات الموت ؟ فقبض صلَّى اللَّه عليه وسلم ، فغسله عليّ ، وابن عباس يصبّ الماء عليه ، وجبريل معهما ، فكفّن بثلاثة أثواب جدد ، وحمل على السرير ، ثم أدخلوه المسجد ، ووضعوه في المسجد ، وخرج [ . . . ] . فأوّل من صلَّى عليه الربّ من فوق عرشه ، ثم جبريل ، ثم ميكائيل ، ثم إسرافيل ، ثم الملائكة زمرا زمرا . قال عليّ عليه السلام : لقد سمعنا في المسجد همهمة ولم نر لهم شخصا ، فسمعنا هاتفا يهتف وهو يقول : ادخلوا - يرحمكم اللَّه - فصلَّوا على نبيّكم . فدخلنا فقمنا صفوفا كما أمرنا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، فكبّرنا بتكبير جبريل ، وصلَّينا على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم بصلاة جبريل ما تقدّم منا أحد على رسول اللَّه .